انتظرنا خبراً.. أملنا أن يخرج بيان يطمئن القلوب، أو يتواصل معنا أحد ليقول: «الموقع سيعود».. لكن للأسف، طال الصمت، ولم يصلنا أي خبر مؤكد حتى اللحظة عن عودة موقع «طريق الإسلام».
حين كتبت عن اختفاء الموقع، صُدمت من تعليقات المتابعين التي أكدت أنه متوقف منذ أشهر.. هل يُعقل أن يتبخر تاريخنا الدعوي أمام أعيننا هكذا؟!
لم أستسلم للأمر، وطلبت من الذكاء الاصطناعي (كلاود) أن يخوض رحلة بحث لاسترجاع هذا الإرث.
وبفضل الله، عثرنا على أرشيف كامل للموقع عبر (Wayback Machine).
web.archive.org/web/20260430171258/https://ar.islamway.net/بدأنا محاولة سحب البيانات، وهنا كانت الصدمة المرعبة.. بعد فحص 20% فقط من الروابط، تجاوز حجم المواد 5 تيرا بايت ثم ارتفعت إلى الضعف!
نحن لسنا أمام مكتبة، نحن أمام «قارة» من البيانات تحتاج إلى بنية تحتية هائلة لاستيعابها.
ورغم صعوبة المهمة التي كادت أن تعصف بجهودنا فقد أوقفت السحب لاستحالة وجود مساحة لكل هذه البيانات، أبشركم وأزف لكم هذا الخبر: نجحنا بفضل الله أولاً، ثم بمساندة رجال مخلصين تواصلوا معي، في إتمام أكبر عملية «إنقاذ إلكتروني».
نعم.. تم تأمين نسخة كاملة وشاملة من الموقع.
لم يسقط منا كتاب واحد، لم تضع خطبة، ولم يُفقد مقطع فيديو. كل شيء.. حرفياً كل شيء، بات الآن آمناً وتحت أيدينا بإذن الله!
نحن الآن في تشاور نخطط ونعد العدة لإعادة إطلاق هذا الصرح وتجهيز السيرفرات الضخمة.
هذا الموقع هو جزء من أرواحنا، وتاريخ جيل كامل تشكل وعيه على مواده، ولن نسمح أبداً أن يُطوى في سجل النسيان.
ولأن الدرس كان قاسياً، بدأنا فوراً وفي صمت تام، بتنفيذ عملية سحب احتياطية شاملة لأهم وأكبر المواقع الدعوية في عالمنا الإسلامي! لن ننتظر حتى نستيقظ يوماً لنجد شاشات بيضاء جديدة!
لكن وسط هذه المعركة التقنية، توقفت اليوم مشدوهاً، مأخوذاً بحجم الصدمة.. حين رأيت شاشات التحميل تئن تحت وطأة هذه «التيرا بايتات» التي لا تكاد تنتهي، سألت نفسي بذهول: من هؤلاء العمالقة الذين أداروا هذا الجبل الرقمي المعقد طيلة هذه السنين؟!
من كان يتحمل هذه التكاليف الفلكية للسيرفرات؟!
أي إخلاص وإنكار ذات جعلهم يحملون هذا العبء الصامت لأكثر من 20 عاماً، لا يطلبون جزاءً ولا شكوراً ولا شهرة؟!
أمام هذه الجبال من العطاء، تتقزم أعمالنا وتتضاءل جهودنا.
نسأل الله أن يصب عليهم الأجر صباً، وأن يجزيهم عن الإسلام والمسلمين خير الجزاء، وأن يعيننا على حمل هذه الأمانة.
دعواتكم.. فالحمل ثقيل، ويوم الإطلاق قريب بإذن الله.